الشيخ السبحاني
450
بحوث في الملل والنحل
الشفاعة من الأحياء ، وأنّ البحث إنّما هو في طلبه من غيرهم ، والجواب : قد عرفت في البحث السابق بوجوه قيمة من أنّ الطلب متوجه إلى الأرواح المقدسة الّتي لم تنقطع صلتها بنا ، وقد جرت السنة على ذلك ، وقد عرفت الأدلة على جواز التكلم مع الأرواح المؤمنة والمشركة ، كما عرفت أنّ الأنبياء العظام كصالح وشعيب ، والنبي الأكرم كلّموا قومهم بعد هلاكهم ودمارهم ، غير أنّه تكميلًا للبحث نذكر بعض ما ورد من الأثر في ذلك المجال ، أي طلب الدعاء بعد الالتحاق إلى رحمة اللّه . هذا ابن عباس يقول : لما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من تغسيل النبي ، قال : « بأبي أنت وأُمّي ، اذكرنا عند ربك واجعلنا من بالك » « 1 » . ويروي أهل السنّة أنّه لما توفّي رسول اللّه جاء أبو بكر من سلع ، وكشف عن وجهه وقبله وقال : بأبي أنت وأُمي طبت حيّاً وميتاً واذكرنا عند ربك » . « 2 » فما معنى المعارضة مع هذه النصوص ومعاكستها ؟ « فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ » « 3 » .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة رقم 235 . ونقل السيد الأمين في كشف الارتياب : 265 أنّه قال : « بأبي أنت وأُمّي اذكرنا عند ربك واجعلنا من همك » ، نقلًا عن مجالس المفيد . ( 2 ) . السيرة الحلبية : 3 / 392 . ( 3 ) . الأعراف : 185 .